المقريزي
207
إمتاع الأسماع
المؤمنين ولد عام حجة الوداع ، وكان من شيعة علي رضي الله عنه ، فإنه تزوج بأمه أسماء وولاه مصر وقتل بها سنة ثمان وثلاثين . وأم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عنه ( 1 ) ، أمها حبيبة بنت
--> ( 1 ) هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، من فواضل نساء عصرها ، خطبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك أن رجلا من قريش قال لعمر بن الخطاب : ألا تتزوج أم كلثوم بنت أبي بكر ، فتحفظه بعد وفاته ، وتخلفه في أهله ، فقال عمر رضي الله عنه : بلى ، إني لأحب ذلك ، فاذهب إلى عائشة ، فاذكر لها ذلك ، وعد إلي بجوابها . فمضى الرسول إلى عائشة ، فأخبرها بما قال عمر . فأجابته إلى ذلك ، وقالت له : حبا وكرامة . ودخل عليها بعقب ذلك المغيرة بن شعبة ، فرآها مهمومة ، فقال لها : مالك يا أم المؤمنين ؟ فأخبرته برسالة عمر ، وقالت : إن هذه جارية حدثة ، وأردت لها عيشا ألين من عمر ، فقال لها : علي أن أكفيك . وخرج من عندها ، فدخل على عمر رضي الله عنه فقال : بالرفاء والبنين ، وقد بلغني ما أتيته من صلة أبي بكر في أهله ، وخطبتك أم كلثوم . قال عمر رضي الله عنه : قد كان ذاك . قال : إلا إنك يا أمير المؤمنين رجل شديد الخلق على أهلك ، وهذه صبية حديثة السن ، فلا تزال تنكر عليها الشئ فتضربها ، فتصيح ، فيغمك ذلك ، وتتألم له عائشة ، ويذكرون أبا بكر ، فيبكون عليه ، فتجدد لهم المصيبة ، مع قرب عهدها في كل يوم . فقال له : متى كنت عند عائشة وأصدقني ؟ فقال : آنفا ، فقال عمر : أشهد أنهم كرهوني ، قد ضمنت لهم أن تصرفني عما طلبت ، وقد أعفيتهم . فعاد إلى عائشة ، فأخبرها الخبر ، وأمسك عمر عن معاودة خطبتها . وروت عن أختها عائشة أم المؤمنين ، وروى عنها ابنها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وطلحة بن يحيى بن طلحة ، والمغيرة بن حكيم الصنعاني ، وجبير ابن حبيب ، ولوط بن يحيى ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، وروى لها مسلم والترمذي ، لها ترجمة في ( أعلام النساء ) : 4 / 250 - 251 ، ( الإصابة ) : 8 / 296 ، ترجمة رقم ( 12235 ) ، ( العقد الفريد ) : 7 / 96 - 97 ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 503 ، ترجمة رقم ( 2977 ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : 3 / 204 ، ترجمة رقم ( 57 ) ، ( تاريخ الإسلام ) : 3 / 120 ، 526 ، ( المعارف ) : 175 .